الشهيد الثاني

163

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« وإن عيّن » في نفسه من غير أن يُسمّيها لفظاً « فاختلفا في المعقود عليها حلف الأب إن كان الزوج رآهنّ ، وإلّا بطل العقد » . ومستند الحكم رواية أبي عبيدة عن الباقر عليه السلام « 1 » وفيها على تقدير قبول قول الأب : أنّ عليه فيما بينه وبين اللَّه تعالى أن يدفع إلى الزوج الجارية التي نوى أن يزوّجها إيّاه عند عقدة النكاح . ويشكل بأ نّه إذا لم يسمِّ للزوج واحدة منهنّ فالعقد باطل ، سواء رآهنّ أم لا ؛ لما تقدّم وأنّ رؤية الزوجة غير شرط في صحّة النكاح ، فلا مدخل لها في الصحّة والبطلان . ونزّلها الفاضلان على أنّ الزوج إذا كان قد رآهنّ فقد رضي بما يعقد عليه الأب منهنّ ووكل الأمر إليه فكان كوكيله وقد نوى الأب واحدة معيّنة فصرف العقد إليها ، وإن لم يكن رآهن بطل ؛ لعدم رضاء الزوج بما يسمّيه الأب « 2 » . ويشكل بأنّ رؤيته لهنّ أعمّ من تفويض التعيين إلى الأب ، وعدمها أعمّ من عدمه ، والرواية مطلقة ، والرؤية غير شرط في الصحّة فتخصيصها بما ذكر والحكم به لا دليل عليه . فالعمل بإطلاق الرواية - كما صنع جماعة « 3 » - أو ردّها مطلقاً نظراً إلى مخالفتها لُاصول المذهب - كما صنع ابن إدريس « 4 » وهو الأولى - أولى . ولو فرض تفويضه إليه التعيين ينبغي الحكم بالصحّة وقبول قول الأب مطلقاً نظراً إلى أنّ الاختلاف في فعله وأنّ نظر الزوجة ليس بشرط في صحّة النكاح . وإن لم يفوّض إليه التعيين بطل مطلقاً .

--> ( 1 ) الوسائل 14 : 222 ، الباب 15 من أبواب عقد النكاح ، وفيه حديث واحد . ( 2 ) الشرائع 2 : 274 - 275 ، والمختلف 7 : 119 ، والقواعد 3 : 10 . ( 3 ) مثل الشيخ في النهاية : 468 ، والقاضي في المهذّب 2 : 196 ، ويحيى بن سعيد الحلّي في الجامع للشرائع : 436 . ( 4 ) السرائر 2 : 573 .